تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

198

بحوث في علم النفس الفلسفي

لأنّ حامل الحدوث والفساد يجب أن يكون باقياً بعد الحدوث أو الفساد ، لكن البدن يصحّ بقاؤه بعد حدوث النفس ولا يصحّ بقاؤه بعد فسادها ، فلو فسدت يجب أن يكون لها حامل فساد باقٍ بعد فسادها وهو غير البدن الحاصل لحدوثها البتة ، لكن لا مادّة لها إذ ثبت تجرّدها » « 1 » . الإشكال الآنف الذكر من الإشكالات المعقّدة وهو إشكالٌ وجّهه المحقّق نصير الدين الطوسي لبعض معاصريه فلم يجد له حلًّا ، وقد تعرّض الكثيرون لحلّه فجاءت الأجوبة لا تخلو عن نظر بحسب ما يشير إليه الميرزا مهدي الآشتياني ( رحمه الله ) في تعليقته على هذا الموضع من المنظومة ثمّ ينقل الحلّ الذي أفاده صدر متألّهة الإسلام ( رحمه الله ) بقوله : « . . . إنّ النفس تكون في بدو حدوثها جرمانية مسبوقة بالمادّة والمدّة ، ولكن بعد بلوغها إلى أشدّها العقلي ، وخروجها عن القوّة إلى الفعلية ، وعن النقص إلى التمام وحصل لها الوجود التجرّدي الأمري ، تصير مترفّعة الذات والحقيقة عن أفق البدن ودار المادّة والاستعداد وتصير بالمنظر الأعلى الإلهي وتتحوّل إلى دار الكلّيات والجبروتيات ، فلا يمكن أن تصير المادّة البدنية حاملة لفسادها وعدمها أصلًا بل لا يمكن طريان العدم والفناء عليها ؛ لأنها مستقرة عند مليك مقتدر فرحانة بنور الله ، ومشاهدة جماله ، وجلايا ملكوته وجبروته » « 2 » .

--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 390 . ( 2 ) التعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ، ص 713 ، ميرزا مهدي آشتياني .